مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
352
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أ - إعانة الظالم : لا كلام بين الفقهاء في حرمة إعانة الظالمين في ظلمهم « 1 » ، بل في مطلق الحرام ، كما صرّح به غير واحد منهم . قال السيّد الخوئي : « أمّا معونة الظالمين في ظلمهم فالظاهر أنّها غير جائزة بلا خلاف بين المسلمين قاطبة ، بل بين عقلاء العالم ، بل التزم جمع كثير من الخاصّة والعامّة بحرمة الإعانة على مطلق الحرام ، وحرمة مقدّماته » « 2 » . واستدلّ « 3 » له بقوله تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 4 » ، فإنّ الركون المحرّم هو الميل القليل إليهم ، فيدلّ على حرمة إعانتهم بطريق الأولوية « 5 » . وبالأخبار الكثيرة : منها : حسنة أبي بصير ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن أعمالهم ، فقال : « لا ، ولا مدّة قلم ، إنّ أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا إلّا أصابوا من دينه مثله » « 6 » . ومنها : موثّقة يونس بن يعقوب ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لا تعنهم على بناء مسجد » « 7 » . ومنها : موثّقة عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام سئل عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل ؟ قال : « لا ، إلّا أن لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ، ولا يقدر على حيلة » « 8 » . ومنها : رواية ابن أبي يعفور ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له : جعلت فداك ، إنّه ربما أصاب الرجل منّا الضيق أو الشدّة ، فيدعى إلى البناء يبنيه ، أو النهر يكريه ، أو المسنّاة « 9 » يصلحها ، فما تقول في ذلك ؟
--> ( 1 ) المقنعة : 589 . النهاية : 365 . المراسم : 170 . الإرشاد 1 : 357 . مصابيح الأحكام : 519 ( مخطوط ) . مستند الشيعة 14 : 152 . جواهر الكلام 22 : 51 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 426 . ( 3 ) مستند الشيعة 14 : 153 . مصباح الفقاهة 1 : 427 . ( 4 ) هود : 113 . ( 5 ) مستند الشيعة 14 : 153 . مصباح الفقاهة 1 : 427 . ( 6 ) الوسائل 17 : 179 ، ب 42 ممّا يكتسب به ، ح 5 . ( 7 ) الوسائل 17 : 180 ، ب 42 ممّا يكتسب به ، ح 8 . ( 8 ) الوسائل 17 : 202 ، ب 48 ممّا يكتسب به ، ح 3 . ( 9 ) والمسنّاة : ضفيرة تبنى للسيل لترد الماء ؛ سمّيت مسنّاة لأنّ فيها مفاتيح للماء بقدر ما تحتاج إليه ممّا لا يغلب . لسان العرب 6 : 407 .